السيد محمد تقي المدرسي
259
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
كونه راجحا بشرط النذر فلا يرد أن لازم ذلك صحة نذر كل مكروه أو محرم وفي المقامين المذكورين الكاشف هو الأخبار فالقول بعدم الانعقاد كما عن جماعة لما ذكر لا وجه له لوجود النصوص وإمكان تطبيقها على القاعدة وفي إلحاق العهد واليمين بالنذر وعدمه وجوه ثالثها إلحاق العهد دون اليمين ، ولا يبعد الأول لإمكان الاستفادة من الأخبار ، والأحوط الثاني لكون الحكم على خلاف القاعدة ، هذا ولا يلزم التجديد في الميقات ولا المرور عليها ، وإن كان الأحوط التجديد خروجاً عن شبهة الخلاف ، والظاهر اعتبار تعيين المكان « 1 » ، فلا يصح نذر الإحرام قبل الميقات مطلقاً ، فيكون مخيراً بين الأمكنة ، لأنه القدر المتيقن بعد عدم الإطلاق في الأخبار ، نعم لا يبعد الترديد بين المكانين بأن يقول : لله علي أن أحرم إما من الكوفة أو من البصرة ، وإن كان الأحوط خلافه ، ولا فرق بين كون الإحرام للحج الواجب أو المندوب أو للعمرة المفردة ، نعم لو كان للحج أو عمرة التمتع يشترط أن يكون في أشهر الحج ، لاعتبار كون الإحرام لهما فيها ، والنصوص إنما جوزت قبل الوقت المكاني فقط ثم لو نذر وخالف نذره فلم يحرم من ذلك المكان نسياناً أو عمداً لم يبطل إحرامه إذا أحرم من الميقات ، نعم عليه الكفارة إذا خالفه متعمداً . ( ثانيهما ) : إذا أراد إدراك عمرة رجب وخشي تقضيه إن أخّر الإحرام إلى الميقات فإنه يجوز له الإحرام قبل الميقات ، وتحسب له عمرة رجب ، وإن أتى ببقية الأعمال في شعبان لصحيحة إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله عليه السّلام عن رجل يجيء معتمراً ينوي عمرة رجب فيدخل عليه الهلال قبل أن يبلغ العقيق ، أيحرم قبل الوقت ويجعلها لرجب أو يؤخر الإحرام إلى العقيق ويجعلها لشعبان ؟ قال : ( يحرم قبل الوقت لرجب فإن لرجب فضلًا ) . وصحيحة معاوية بن عمار سمعت أبا عبد الله عليه السّلام يقول : ( ليس ينبغي أن يحرم دون الوقت الذي وقت رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلا أن يخاف فوت الشهر في العمرة ) . ومقتضى إطلاق الثانية جواز ذلك لإدراك عمرة غير رجب أيضاً ، حيث إن لكل شهر عمرة ، لكن الأصحاب خصصوا ذلك برجب فهو الأحوط ، حيث إن الحكم على خلاف القاعدة « 2 » ، والأولى والأحوط مع ذلك التجديد في الميقات ، كما أن الأحوط التأخير إلى آخر الوقت ، وإن كان الظاهر جواز الإحرام قبل الضيق إذا علم عدم الإدراك إذا أخر إلى الميقات ، بل هو الأولى حيث إنه يقع باقي أعمالها أيضاً في رجب « 3 » ، والظاهر عدم الفرق بين العمرة المندوبة والواجبة بالأصل أو بالنذر ونحوه . ( مسألة 2 ) : كما لا يجوز تقديم الإحرام على الميقات كذلك لا يجوز التأخير عنها
--> ( 1 ) في اعتباره نظر . ( 2 ) ولكن الأقرب عدم وجوب هذا الاحتياط . ( 3 ) أي يبقى فترة من الوقت محرما في رجب .